السيد نعمة الله الجزائري

86

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

القهار وأنا قهرت الخلائق كلهم وأميتهم ، إني أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير وأنا خلقت خلقي وأميتهم بمشيئتي ، وأنا أحييهم بقدرتي ، قال فنفخ الجبار نفخة في الصور يخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلّا يحيا وقام كما كان وتعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار ويحشر الخلائق للحساب ، قال فرأيت علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما يبكي عند ذلك بكاء شديدا . « وميكائيل ذو الجاه عندك » من الكيل لأنه يكيل مياه السحاب ، كما روي أنه ما خرج ماء قط إلا بمكيال ، إلا في زمن نوح عليه السّلام فإنه عتى على خزانه فخرج مثل خرق الإبرة فأغرق الدنيا كلها ، أو لأنه يكيل أرزاق الخلائق ، وروي أنه قال جبرائيل أقرب الخلق إلى اللّه أنا وإسرافيل . « من طاعتك » من هنا للابتداء ، ويحتمل التبيين والتبعيض مثلها في قولك لزيد مكان رفيع من الدار . « وجبريل الأمين على وحيك » وكيفية تلقيه الوحي على ما ورد في بعض الأخبار أنه قال جبرئيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في وصف إسرافيل : إن هذا حاجب الرب وأقرب خلق اللّه منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا [ أمر « 1 » ] تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم ألقي إلينا نسعى به في السماوات والأرض ، وفي بعضها أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لجبرئيل من أين تأخذ الوحي ؟ قال آخذه من إسرافيل وقال من أين يأخذه إسرافيل ؟ قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال يقذف في قلبه قذفا ، وفي بعض الأسانيد هكذا ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم عن اللّه تبارك وتعالى : إن ولاية علي بن أبي طالب حصن من حصوني من دخله أمن من عذابي ، واختلاف هذه الأخبار منزل على تعدد مراتب الوحي . « المكين » صاحب المكانة والمنزلة . « ملائكة الحجب » بضم العين وسكونها معا ، والموافق اللغة هو الأول ، والحجب هو ما رواه

--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق النص .